محمد بن زكريا الرازي
71
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
والتّوقّف في هذا الموضع أيضا ؟ فقال : لست أدرى أحكيم 7 - أفاعل الحيوان أو لا ؟ لأنه قد يظهر من تشريح الحيوان أمور تدلّ « 1 » على حكمته ، ومن مفاسدها ومهالكها « 2 » وإهمالها وإخراجها « 3 » حتى يحطّم ويهلك بعضها بعضا أمور تدل « 4 » لا على حكمة له ، ثم يذكر الأمرين جميعا بغاية ما يمكنه : فإنّ سلوك « 5 » هذا السبيل كان أشبه بمثله . وما يمكن أن يكون السبب المانع له من هذا - مع دربته في علم البرهان وكثرة حراسته لكلامه - إلّا بعض ضروب الميل والهوى التي هي أكثر من أن تحصى وأخفى من أن تدرك « 6 » . نسأل الله الهداية والكفاية بمنّه تعالى . « 7 » « * » فقال في الثالثة من هذا الكتاب : " إنّ الحيوان العديم الدمّ أبرد مزاجا من سائر الحيوان ولذلك هو أبطأ في الحركة / وأضعفها في جميع الخصال " . وهذا 7 - ب الكلام إن أخذ كليا كان فيه شك ؛ فإن مزاج الزّنبور والنحل قد يتوهّم أنّه أحرّ من مزاج الإنسان ، والنملة على
--> ( 1 ) يدلّ ( م ) . ( 2 ) تهالكها ( م ) . ( 3 ) إمزاجها ( م ) . ( 4 ) يدل ( م ) . ( 5 ) شكوك ( م ) . ( 6 ) يدرك ( م ) . ( 7 ) ساقطة من ( م ) . ( * ) مما له دلالة هنا قول " جابر بن حيان " من قبل - في كتابه " السبعين " منتقدا جالينوس : " وقد أخطأ جالينوس في هذا خطأ فادحا فقال في كتابه منافع الأعضاء إنّ كثيرا من الفلاسفة قد توهّموا أنّ كل كائن إنما كان لعلّة ، وذكر أشياء من الأعضاء لا منافع لها إلا بتمامات أشياء أخّر . . . وهذا جهل عظيم فادح على ما حكى جالينوس في كتابه منافع الأعضاء ردا علي أرسططاليس وقال في ذلك تقديرا فاسدا جدا وناقصا من مجرى الصواب " . ( نقلا عن : Paul Kraus , Jabir Ibn Hayyan , V . II , p . 327 ) .